الشيخ علي الكوراني العاملي

85

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

يحفرها هو بنفسه ، وكان له ابن واحد وهو الحارث وكان يعينه على الحفر ، فلما صعب ذلك عليه تقدم إلى باب الكعبة ثم رفع يديه ودعا الله عز وجل ونذر له إن رزقه عشر بنين أن ينحر أحبهم إليه تقرباً إلى الله عز وجل ، فلما حفر وبلغ الطويَّ طويَّ إسماعيل ، وعلم أنه قد وقع على الماء ، كبَّر وكبرت قريش وقالوا : يا أبا الحارث هذه مأثرتنا ولنا فيها نصيب ، قال لهم : لم تعينوني على حفرها ، هي لي ولولدي إلى آخر الأبد » . ونحوه ابن إسحاق : 1 / 3 ، ابن هشام : 1 / 92 . وفي الكافي : 4 / 220 عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قال : « لما احتفر عبد المطلب زمزم وانتهى إلى قعرها ، خرجت عليه من إحدى جوانب البئر رائحة منتنة أفظعته ، فأبى أن ينثني ، وخرج ابنه الحارث عنه ، ثم حفر حتى أمعن فوجد في قعرها عيناً تخرج عليه برائحة المسك . رؤيا عبد المطلب وهو في داخل زمزم : ثم احتفر فلم يحفر إلا ذراعاً ، حتى تجلاه النوم فرأى رجلاً طويل الباع ، حسن الشعر ، جميل الوجه ، جيد الثوب ، طيب الرائحة ، وهو يقول : إحفر تغنم ، وجُدَّ تسلم ، ولا تدخرها للمقسم ، الأسياف لغيرك ، والبئر لك ، أنت أعظم العرب قدراً ، ومنك يخرج نبيها ووليها ، والأسباط النجباء الحكماء العلماء البصراء ، والسيوف لهم ، وليسوا اليوم منك ولا لك ، ولكن في القرن الثاني منك . بهم ينير الله الأرض ، ويخرج الشياطين من أقطارها ، ويذلها في عزها ويهلكها بعد قوتها ، ويذل الأوثان ، ويقتل عُبَّادها حيث كانوا ، ثم يبقى بعده نسل من نسلك هو أخوه ووزيره ودونه في السن . . لا يعصيه حرفاً ، ولا يكتمه شيئاً ويشاوره في كل أمر هجم عليه . وجد عبد المطلب أسيافاً بجنبه : واستعيا عنها عبد المطلب « عن الحفر » فوجد ثلاثة عشر سيفاً مسندة إلى جنبه ، فأخذها وأراد أن يثب فقال : وكيف ولم أبلغ الماء ! ثم حفر فلم يحفر شبراً حتى بداله قرن الغزال ورأسه فاستخرجه ، وفيه طُبع : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله